ابن الجوزي

124

بستان الواعظين ورياض السامعين

[ 208 ] الدموع تمحو الذنوب فإذا محب الدموع بحار النار فأحرى أن تمحو من الكتاب القبائح والأوزار ، وإذا زالت من الكتاب الفضائح والأوزار ، رضي عنك الملك الغفار ، وأمر بك إلى دار الراحة والقرار ، وخلصت من عذاب البوار . فأبكوا يا جماعة المسلمين على ما أذنبتم في الشهور والأعوام ، وفي الساعات والأيام ، من الخطايا والأجرام ، واكتساب الربا والحرام ، وظلم الضعفاء والأرامل والأيتام ، وما فرطتم فيه من أداء حقوق الملك العلام . وأنشدوا : وددت أن دموعي بحر فاسفحها * من مقلتي على ما فات من زمني واها على أسف مني على وهل * يجني التأسف إلّا غلة الشجن واللّه لو صح تحقيق التأسف ما * ألفيت إلّا مع النّوام في الحزن يا ليت لي عينا في كلّ جارحة * تبكي عليّ بدمع مانع الوسن [ 209 ] فضل البكاء فالواجب - واللّه يا أهل الإسلام - على كل مسلم علم من نفسه ذنبا أن يكثر البكاء عليه عساه يمحوه من كتابه مولاه ، ويتفضل عليه ويغفر له ما قد جناه ، فهو المنان الكريم ، المتفضل العظيم . اللهم يا أكرم الأكرمين ، ويا آخر الغافرين تفضل علينا بتوبة وعلى جميع المذنبين ، تنقلنا بها من ذل المعصية إلى عزّ الطاعة ، وثبتنا عليها حتى تخرجنا من الدنيا بلا ذنب ولا تباعة على منهاج أهل السنة والجماعة ، الذين أوجبت لهم الرحمة والشفاعة . اللهم إن الطاعة والمعاصي بقدرك ، وفي يدك القلوب والنواصي ، فطهر قلوبنا بماء التوبة ، واغسلها من دنس الحوبة ، ومتعنا بالسلامة في ديننا ودنيانا ، وفي أسماعنا وأبصارنا ، وجميع جوارحنا ما أبقيتنا ، ولا تردنا على أعقابنا بعد إذ هديتنا ، فإنك على كل شيء قدير ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم .